غانم قدوري الحمد
14
رسم المصحف
العرب في تاريخ العرب » « 1 » والروايات العربية بشأن نشأة الكتابة العربية غير قادرة - وحدها - على إعطاء تصور واضح لذلك . وقد أسهمت دراسات المستشرقين في مجال النقوش الكتابية التي عثر عليها في أطراف الجزيرة العربية في وضع الروايات العربية في اتجاه صحيح ، واستبعاد ما وضح بطلانه منها ، « حتى إنه يمكن الآن صياغة نظرية مقبولة عن ظهور ونشأة الكتابة العربية قبل الإسلام » « 2 » . مع أن أبحاث المستشرقين عن الخط العربي وتاريخه قبل الإسلام لا تزال في مراحلها الأولى « 3 » ، رغم النتائج العلمية التي تم التوصل إليها ، وهي بانتظار ما سيتم الكشف عنه من نقوش وشواهد وآثار في الجزيرة العربية ، حتى تتمكن من سد الفجوات القائمة في النظرية الحديثة « 4 » . لكن القصور المشار إليه في الروايات العربية بشأن نشأة الكتابة لا يعني أن نضرب صفحا عن كل ما رواه العلماء والمؤرخون العرب بصدد ذلك ، وإذا كان البحث العلمي يرد كثيرا منها ، فإن جزءا من تلك الروايات يلقي مزيدا من الوضوح على ما تقدمه دراسة النقوش القليلة التي تم كشفها إلى الآن ، والتي اعتمد عليها الباحثون في بيان نشأة الكتابة العربية ، ولا جرم في ذلك ، إذ إن تلك الروايات تمثل رأي أناس عاشوا قريبا من تلك الفترة التاريخية ، وهي قادرة على أن تسهم في سد بعض فجوات ومشكلات الدراسات الحديثة . ولتوضيح ذلك كله - بقدر ما يقتضيه هذا الفصل من إيجاز - سيتضمن المبحث الأول الروايات العربية عن حالة الكتابة العربية قبل الرسم العثماني ، وموقفها من نشأتها وعلاقتها بالخطوط الأخرى ، إضافة إلى بيان ما تقدمه الدراسات الحديثة من وسائل في
--> ( 1 ) د . جواد علي : تاريخ العرب قبل الإسلام ، بغداد ، المجتمع العلمي العراقي 1950 ، ج 1 ، ص 10 ، وسأشير إلى هذا المصدر في المواضع الآتية بذكر المؤلف حسب . ( 2 ) ، : ( ) - . 1 . . 1939 . ، خ ( 3 ) د . جواد علي ، ج 1 ، ص 201 . ( 4 ) د . الطاهر أحمد مكي : دراسة في مصادر الأدب ، ط 2 ، دار المعارف ، 1970 ، ج 1 ، ص 41 ، وانظر المرجع السابق ، ج 7 ، ص 341 .